نواسخ القران لابن الجوزي ناسخ القران ومنسوخه - ابن الجوزي - الصفحة ٣٧٦
أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} ١.
وَهَذَا قَوْلٌ مَرْذُولٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ {فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى النِّفَاقِ، فَأَمَّا إِذَا جَاءُوا فَاسْتَغْفَرُوا وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ، فَقَدِ ارْتَفَعَ الإِصْرَارُ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ٢.
ذِكْرُ الآيَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً} ٣.
وَهَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ الأَمْرَ بِأَخْذِ الْحِذْرِ، وَالنَّدْبِ إِلَى أَنْ يَكُونُوا عصباً وَقْتَ نَفِيرِهِمْ، ذَوِي أَسْلِحَةٍ عِنْدَ بُرُوزِهِمْ إِلَى عَدُوِّهِمْ وَلا يَنْفِرُوا مُنْفَرِدِينَ٤ لِأَنَّ الثُّبَاتَ: الْجَمَاعَاتُ الْمُتَفَرِّقَةُ٥.
١ الآية (٨٥) من سورة التوبة.
٢ قلت: لم يتعرض لدعوى النسخ في هذه الآية أصحاب أمهات كتب النسخ ولا المفسرون لضعف ذلك، وإنما ذكره ابن سلامة في ناسخه ص: ٣٧-٣٨ بدون نسبته إلى أحد.
٣ الآية (٧١) من سورة النساء.
٤ أخرج الطبري في جامع البيان٥/١٠٥ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما من طريق علي بن أبي طلحة في قوله: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ} قال: عصباً يعني سراياً متفرقين، أو انفروا جميعاً يعني: كلكم. وذكره المؤلف في زاد المسير ٢/١٢٩، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٨٣، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما.
٥ نقل هذا القول المؤلف في المصدر السابق عن الزجاج.