الناسخ والمنسوخ لقتاده - قتادة بن دعامة السدوسي - الصفحة ٣٦

الخمر وهي أشد منها فقال َ {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [١] فكان السكر منها حراما عليهم ثم إن الله عز وجل: أنزل الآية التي في سورة المائدة فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ} إلى قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [٢] فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها وكثيرها ما أسكر وما لم يسكر[٣].
وعن قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [٤] قال كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها كان لها السكنى والنفقة حولا من مال زوجها ما لم تخرج ثم نسخ ذلك بعد في سورة النساء[٥] فجعل لها فريضة معلومة الثمن إن كان له ولد والربع إن لم يكن له ولد وعدتها {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [٦] فنسخت هذه الآية ما كان قبلها من أمر الحول ونسخت الفريضة الثمن والربع ما كان قبلها من النفقة في الحول[٧].
وعن قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا


[١] النساء ٤٣. قال الرضي في حقائق التأويل ٣٤٥: "فالصحيح أن الآية منسوخة بقوله تعالي: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ....} وبقوله تعالي "البقرة ٢١٩": {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ..} .
[٢] المائدة ٩ – ٩١.
[٣] ينظر: ابن حزم ١٢٤، النحاس ٣٩، ابن سلامة ٢٠، مكي ١٣٩، ابن الجوزي ٢٠١، العتائقي ٣٤، ابن المتوج ٥٨.
[٤] البقرة ٢٤٠.
[٥] الآية ١٢.
[٦] البقرة ٢٣٤.
[٧] ينظر: ابن حزم ١٢٥، النحاس ٧٢، ابن سلامة ٢٦، مكي ١٥٣، ابن الجوزي ٢٠١، العتائقي ٣٧، ابن المتوج ٧٠.