المرشد الوجيز الي علوم تتعلق بالكتاب العزيز - المقدسي، أبو شامة - الصفحة ١٦
قال أبو عبيد: لا أدري كيف قرأه يزيد في حديثه، إلا أنه لا ينبغي أن يكون على هذا التفسير إلا "فرقناه" بالتشديد.
قال أبو نصر ابن القشيري [١] في تفسيره: فرقناه أي فصلناه [٢] .
قال ابن جبير [٣] : نزل القرآن كله من السماء العليا إلى السماء السفلى ثم فصل في السماء السفلى في السنين التي نزل فيها.
قال قتادة: كان بين أوله وآخره عشرون سنة، ولهذا قال: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ} [٤] .
وقيل: فرقناه أي جعلناه آية آية وسورة سورة، وقيل: فصلناه أحكاما، كقوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم} [٥] ، أي يفصل، وقيل: "فرقناه" بالتشديد أي أنزلناه مفرقا، على مكث على تؤدة وترسل ونزلناه تنزيلا: أي نجما بعد نجم، وقيلك جعلناه منازل ومراتب ينزل شيئا بعد [[٥] و] شيء ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا.
وأسند الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك" من حديث ابن أبي
[١] هو عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن، أبو نصر بن أبي القاسم القشيري، الواعظ من علماء نيسابور، توفي سنة ٥١٤هـ "طبقات السبكي ٤/ ٢٤٩".
[٢] تفسير القشيري ص٣٤٠و.
[٣] هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي بالولاء، أبو عبد الله الكوفي، تابعي مشهور، قتله الحجاج بواسط شهيدًا سنة ٩٥هـ "الطبقات الكبرى ٦/ ٢٥٦، وفيات الأعيان ١/ ٢٥٦، غاية النهاية ١/ ٣٠٥، تهذيب التهذيب ٤/ ١١".
[٤] الإسراء: ١٠٦.
[٥] الدخان: ٤.