القرآن وإعجازه العلمي - محمد اسماعيل إبراهيم - الصفحة ٢٥ - دلائل إعجاز القرآن
ويتجلي إعجاز القرآن بصفة خاصة في وجهين هامين من إعجازه :
أولهما ما يتعلق بمنهاجه البياني وثانيهما منهاجه العلمي .
أما منهاجه البياني فقد لمسه العرب لأنهم كانوا أول من خوطبوا به وأدركوا ما في آياته من بلاغة وفصاحة وجزالة في ألفاظه ومعانيه ، وقد أقروا بعجزهم عن تحديه ، وظل إعجازه البياني قائما في الجزيرة العربية طيلة عصر النبوة وما بعده إلى ما شاء الله تعالى .
وأما منهاجه العلمي فقد كان إعجازا ممتدا على مدى العصور وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وذلك لما اشتمل عليه القرآن من علوم كونية وحقائق علمية وتشريعية لم تكن معروفة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيظل هذا المنهاج العلمي هو معجزة الأجيال كلها بما يظهر منها تباعا .
ومنهج الاعجاز البياني يتمثل في تأليف كلماته وتآخيها ، وتلاقيها في عباراته المنسجمة وفى نظمها المحكم ورنينها الموسيقى ، وقد جاءت المعاني القرآنية مؤاخية للألفاظ وكأن الألفاظ قطعت لها وسويت على حجمها ، ومن أمثلة التناسق بين الألفاظ ومعانيها قوله تعالى : ( والصبح إذا تنفس ) فإن استعمال لفظ تنفس لا يمكن أن يوضع مكانه لفظ آخر ليؤدي معناها ، وذلك لان التنفس يندرج فيه ثلاثة معان تتصل بالحياة الدائمة المستمرة أولها التنفس بمعنى الحياة وثانيها حركتها واستمرارها وثالثها تدرجها في الظهور شيئا فشيئا ، فلو وضعت كلمة أشرق بدل تنفس أو أصبح أو أنار أو أضاء لا تقوم مقام تنفس ولا تغنى غناءها .
ومثل آخر للعبارات التي ترد في القرآن ولها معان لا يحل محلها أي تعبير آخر