القرآن وإعجازه العلمي - محمد اسماعيل إبراهيم - الصفحة ١٨ - موقف العرب من القرآن
يعتقدون أن النبي المنتظر سيكون من بني إسرائيل لا من العرب ، فأوعز اليهود لقريش أن يسألوا النبي عن ثلاثة أشياء فإن أخبرهم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يجب عنها فهو مدع منتحل للنبوة ، وقالوا سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، وعن رجل طواف ، وعن الروح ، وقد نزل الوحي بالإجابة عن هذه الأسئلة بأن الفتية الذين ذهبوا في الدهر هم أهل الكهف ، وقد ذكر القرآن قصتهم ، وأن الرجل الطواف هو ذو القرنين المذكورة قصته أيضا في القرآن ، أما عن الروح فكانت الإجابة عليها قوله تعالى : ( الروح من أمر ربى وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .
عناد قريش وتخبطهم في تكذيب القرآن :
لقد كانت قريش أحرص الناس على إطفاء نور القرآن والطعن في إعجازه والسعي في إخفاء حقائقه وإبعاد تأثيره القوى في نفوس من يسمعه عن القبائل وذلك بالدعايات الكاذبة ، ولو كان في مقدورهم معارضة القرآن والآتيان بشئ من مثلة لفعلوا ، ولكنهم قالوا عن القرآن إنه سحر كما جاء ذلك في قوله تعالى :
( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ) ( سورة الأحقاف آية - ٧ ) ثم قالوا عن القرآن إنه شعر شاعر فرد القرآن عليهم بقوله تعالى : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين ( سورة يس آية - ٦٩ ) ثم عادوا فقالوا أنه أساطير الأولين علمها له غيره من العارفين بها فيرد عليهم الحق سبحانه وتعالى بقوله : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) ( سورة الفرقان آية - ٥ ) وقد اتهمه بعضهم بالجنون فرد القرآن عليهم بقوله تعالى : ( ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ، بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) : ( سورة الصافات آية - ٣٦ ، ٣٧ ) .