الامثال القرانيه القياسيه المضروبه للايمان بالله - عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع - الصفحة ٦٦٨
وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} [١].
قال ابن جرير - رحمه اللَّه - مبيناً المراد بقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} : "يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق، وسبيل الرشاد في سابق علمه، على علم منه بأنه لا يهتدي، ولو جاءته كل آية"[٢].
وهذا المعنى - وهو أن إضلال اللَّه له كان على علم منه (سبحانه) - الذي اختاره ابن جرير ولم يذكر غيره، اكتفى به أيضاً جمهور المفسرين[٣].
وذكر بعض المفسرين مع هذا القول قولاً آخر.
قال ابن كثير - رحمه اللَّه -: "وقوله: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} ، يحتمل قولين:
(أحدهما) : وأضله اللَّه بعلمه أنه يستحق ذلك.
(والآخر) : وأضله اللَّه بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه".٤
وقال ابن القيم - رحمه اللَّه - ذاكراً هذين المعنيين، ومبيناً أهمية
[١] سورة الجاثية الآية رقم (٢٣) .
[٢] جامع البيان، (١١/٢٦٢) .
[٣] انظر: شفاء العليل، لابن القيم، ص (٦٣) .
٤ تفسير القرآن العظيم، (٤/١٥٠) .