الاسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير - أبو شهبة، محمد - الصفحة ٨٨
وأضرابهم، فقد وضعوا أحاديث تؤيد مذاهبهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ثم إنه لسبب تطرف هؤلاء وضلالهم، دخلت الرافضة الإمامية ثم الفلاسفة، ثم القرامطة[١]، وغيرهم فيما هو أبلغ من ذلك، وتفاقم الأمر في الفلاسفة، والقرامطة، والرافضة؛ فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضي العالم منها عجبه، فتفسير الرافضة كقولهم: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبّ} هما: أبو بكر وعمر، قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [٢] أي: بين أبي بكر، وعمر، وعلي في الخلافة، وقالوا في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [٣] هي: عائشة وقوله: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [٤]: طلحة والزبير، وقوله: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} : عليا وفاطمة، وقوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [٥]: الحسن والحسين، وقوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} [٦] هو: علي، ويذكرون الحديث الموضوع بإجماع أهل العلم، وهو: تصدقه بخاتمه في الصلاة وكذلك قوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [٧]: نزلت في علي لما أُصيب بحمزة، ومما يقارب هذا من بعض الوجوه: ما يذكره كثير من المفسرين في مثل قوله: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَار} [٨]: إن "الصابرين": رسول الله، و"الصادقين": أبو بكر، و"القانتين": عمر، والمنفقين": عثمان، والمستغفرين" علي، وفي مثل قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَه} : أبو بكر، {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّار} : عمر، {رُحَمَاءُ بَيْنَهُم} : عثمان، {تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا} [٩]: علي، وأعجب من ذلك:
[١] القرامطة: فرقة من الباطنية نسبوا إلى أولهم، الذي دعا إلى مذهبهم، وهو رجل يسمى حمدان قرمط، وهي إحدى قرى واسط.
[٢] الزمر: ٦٥.
[٣] البقرة: ٦٧.
[٤] التوبة: ١٢.
[٥] الرحمن: ١٩، ٢٢.
[٦] المائدة: ٥٥.
[٧] البقرة: ١٥٧.
[٨] آل عمران: ١٧.
[٩] الفتح: ٢٩.