اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٩١٠
فِي ضَلالٍ مُبِين} [١]، {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَة} [٢]، {وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِين} [٣]، {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون} [٤] إلخ.
بل نراهم يكيدون لهم بالقوة الباطشة الطائشة: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} [٥]، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوك} أي يعجزوك عن الحركة {أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [٦]، كان ذلك وما يشبهه من عنف أهوج نصيب الرسل ممن يدعون، فإذا القرآن يعالجه بتهوين وقعه على الرسل وإصلاح نفسيتهم وإرشادهم إلى ما يحفظ طمأنينتهم من مثل قوله: {فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [٧]، {وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا} [٨] واسمعه إذ يأمر الرسول بالصبر على ما يقال فيعينه على الصبر بأن يكره بالقدوة الصالحة من أسلافه الأقوياء فيقول: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [٩] والأيد القوة والاضطلاع بالأعباء والمشاق، ويقول: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [١٠]، واستمع إذ يغريه بتسبيح الله؛ ليعتز بعزته ويستمد القوة من قوته ويحتفظ بالمقاومة والاحتمال في قوله: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ
[١] سورة الأعراف: الآية ٦٠.
[٢] سورة الأعراف: الآية ٦٦.
[٣] سورة الذاريات: الآية ٥٢.
[٤] سورة إبراهيم: الآية ١٣.
[٥] سورة الأنفال: الآية ٣٠.
[٦] سورة هود: الآية ٣٦.
[٧] سورة آل عمران: الآية ١٧٦.
[٨] سورة ص: الآية ١٧.
[٩] سورة الأحقاف: الآية ٣٥.
[١٠] سورة ق: الآيتان ٣٩-٤٠.