اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٩٠٨
المرددة: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [١] تردد بضع مرات في سورة واحدة[١] وأن يقلها سالفوا الأنبياء مرة ومرة فقد قالها رسول القرآن صلى الله عليه وسلم مرارا في صورة متفننة متعددة فحينا ينفي ابتغاء الأجر بأن يهبهم ما يطلبه في مثل قوله: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [٢]، وحينا ينفي الأجر بأن يطلب منهم ما هو خير لهم هم لا له هو في مثل: {مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [٣]، {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [٤] أي بِرَّهُمْ قرابتَهم بهن وصلتهم ما بينه وبينهم من رحم، وآنا يؤمر أن يجهر بنفي ابتغاء الأجر في مثل قوله: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} [٥]، {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [٦]، {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ، إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [٧] وطورا ينفي هذا الطلب في صورة الاستفهام المبعد له مثل قوله في غير موضع: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} [٨] وهكذا يصف القرآن الرسل بهذا العزوف عن الأجر فيقول: {اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُون} [٩].
أيتها القلوب المؤمنة تلك الرسالة التي أداها الأنبياء طوال حياتهم، ولقوا فيها من العنت والإيذاء ما لقوا، واحتملوا بسببها ما احتملوا، وهي بعد
[١] سورة الشعراء: الآيات ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠.
[٢] سورة سبأ: الآية ٤٧.
[٣] سورة الفرقان: الآية٥٧، وأولها: {قل} .
[٤] سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٥] سورة يوسف: ١٠٤.
[٦] سورة الأنعام: الآية ٩٠.
[٧] سورة ص: الآيات ٨٦-٨٨.
[٨] سورة الطور: الآية ٤٠.
[٩] سورة يس: الآية ٢١.