اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ١١٣٥
وقال القاسمي: "قال الشهاب: والظاهر أن قوله {وَنُنْشِئَكُمْ} المراد به إذا بدلناكم بغيركم، لا في الدار الآخرة كما توهم وهذا كقوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِين} [١]، [٢].
تفسيره الباطني:
ومع أن الدكتور مصطفى يحذر من التفسير الباطني ويذمه ويذكر أمثلة من تفسير ميرزا حسين على الذي لقب نفسه بـ "بهاء الله"[٣] إلا أنه مع هذا يفسر القرآن أحيانا تفسيرا باطنيا.
فقال مثلا في تفسير قوله تعالى مخاطبا نبيه موسى، عليه السلام: {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} [٤]، قال الدكتور: "ويقول الله لموسى: {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً} ، فلا يمكن الوقوف في حضرة الله إلا بخلع النفس والجسد وخلع شواغل النفس وشواغل الجسد كشرط للوصول"؟! [٥].
وهو حين يقول هذا لا يجهل أنه تفسير باطني لبعض الصوفية؛ حيث كرر هذا التفسير في موضع آخر ودافع عنه فقال: "وفي هذا يفسر بعض المتصوفة كلام الله لموسى في القرآن: "فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى" إن المقصود بالنعلين هما النفس والجسد هوى النفس وملذات الجسد فلا لقاء بالله إلا بعد أن يخلع الإنسان النعلين: نفسه وجسده بالموت أو بالزهد والله يصورهما كنعلين لأنهما القدمان اللتان تخوض بهما الروح في عالم المادة وعن طريقهما نزلت من سماواتها إلى الأرض.
وقد يعترض معترض قائلا: وما الضرورة لصرف اللفظين عن معناهما
[١] سورة النساء: الآية ١٣٣.
[٢] محاسن التأويل: تفسير القاسمي ج١٦ ص٥٦٥٥.
[٣] القرآن محاولة لفهم عصري: ص١٥٤-١٥٦.
[٤] سورة طه: الآية ١٢.
[٥] القرآن محاولة لفهم عصري: ص١٠٨.