اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ١٠٩٢
بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ} [١]. فقال هذا في تفسيرها: "الشياطين يطلقون على الصناع الماهرين والأشقياء المجرمين"[٢].
أما وصف الشيطان وقبيله بأنهم يروننا من حيث لا نراهم وذلك في قوله تعالى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُم} [٣] فقال في تفسيرها: {مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُم} أي من الجهة التي لا ترونهم فيها شياطين، فيخدعونكم بأنهم من الأولياء الصالحين"[٤] فصرف هذا الرؤية عن أن تكون إلى الأعيان والأبدان إلى أن تكون نفيا للرؤية المعنوية وهي رؤية حقيقتهم ومآربهم.
أما إبليس فعنده أنه: "اسم لكل مستكبر على الحق ويتبعه لفظ الشيطان والجان وهو النوع المستعصي على الإنسان تسخيره"[٥].
الجن:
قال تعالى في أول سورة الجن: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} [٦].
وزعم محمد أبو زيد أنه "يطلق الجِن والجِنة على الزعماء والمستكبرين من السادة المتبوعين، ويعبر عن الأنس بسائر المقلدين والتابعين المستضعفين"[٧] ولا أدري ماذا يسمى الإنس المتبوعين والسادة.
لكنه جاء بتعريف آخر للجن في تفسير قوله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} [٨] فقال: "الجن يطلق على
[١] سورة ص: الآية ٣٦-٣٧.
[٢] الهداية والعرفان: ج ص٣٥٩.
[٣] سورة الأعراف: الآية ٢٧.
[٤] الهداية والعرفان: ص١١٨.
[٥] الهداية والعرفان: ص٧.
[٦] سورة الجن: الآية الأولى.
[٧] الهداية والعرفان: ص٤٥٨.
[٨] سورةالنمل: الآية ١٧.