اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٧٤٨
وأورد أيضًا تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم للظلم في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُون} [١]، فيقول: "روى أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من حديث ابن مسعود: أن الآية لما نزلت شق ذلك على الناس وقالوا: يا رسول الله، وأينا لَمْ يظلم نفسه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم} [٢]؛ إنما هو الشرك. وروي تفسير الظلم هنا بالشرك عن أبي بكر وعمر وابن عباس وأُبي بن كعب وحذيفة وسلمان الفارسي وغيرهم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم" [٣].
ومنه أيضًا تفسير الأستاذ الإمام محمد عبده المراد بالصلاة الوسطى في قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [٤]، بقوله: وللعلماء في ذلك ثمانية عشر قولًا، أوردها الشوكاني "في نيل الأوطار"، أصحها رواية ما ذهب إليه الجمهور من كونها صلاة العصر؛ لحديث علي عند أحمد ومسلم وأبي داود مرفوعًا: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" [٥].
ومنه أيضًا تفسير الشيخ أحمد مصطفى المراغي للحساب اليسير في قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [٦] بما رُوي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا" قلت: وما الحساب اليسير؟ قال: "ينظر في كتابه ويتجاوز عن سيئاته، فأما من نُوقش الحساب فقد هلك" [٧]، [٨].
[١] سورة الأنعام: الآية ٨٢.
[٢] سورة لقمان: من الآية ١٣.
[٣] تفسير المنار: محمد رشيد رضا ج٧ ص٥٨٢.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٣٨.
[٥] تفسير المنار: محمد رشيد رضا ج٢ ص٤٣٧.
[٦] سورة الانشقاق: الآيتين ٧-٨.
[٧] تفسير المراغي: أحمد مصطفى المراغي ج٣٠ ص٩١.
[٨] رواه الإمام أحمد في مسنده ج٦ ص٤٨.