اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٦٢٧
حسب العلة صغرها ولطافتها ودقة عظامها، ومحمد إسماعيل عللها بأن لكل بنان بصمة خاصة به من بين جميع البشر، وفي الأمر سَعَة لتعليل الكل، والله أعلم.
سادسًا: قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [١].
قال الطبري -رحمه الله تعالى- في قوله تعالى {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} : "وهذا مَثَلٌ من الله تعالى ذكره، ضربه لقلب هذا الكافر في شدة تضييقه إياه عن وصوله إليه -أي: إلى الإسلام- مثل امتناعه من الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأن ذلك ليس في وُسْعِه"[٢].
وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقال ابن المبارك عن ابن جريج: ضيقًا حرجًا بلا إله إلا الله، حتى لا تستطيع أن تدخل قلبه كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه، وقال سعيد بن جبير يجعل صدره ضيقًا حرجًا قال: لا يجد فيه مسلكًا إلا صَعِدَ، وقال السدي: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} من ضيق صدره، وقال عطاء الخراساني: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} يقول: مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء، وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} يقول: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه حتى يُدخله الله في قلبه"[٣].
ذلكم تفسير السلف، أما التفسير العلمي فيقدمه الأستاذ محمد عفيفي الشيخ فقال في ذلك: "الله سبحانه وتعالى يقرر أن الارتفاع إلى عِنَانِ السماء يصحبه ضيق الصدر والشعور بالاختناق، وقد اكتشف العلماء أخيرًا أن ذلك بسبب نقص الضغط الجوي وكميات الأكسيجين التي تستقبلها الرئتان، وهذه
[١] سورة الأنعام: الآية ١٢٥.
[٢] جامع البيان: الإمام الطبري ج١٢ ص١٠٩.
[٣] تفسير ابن كثير: ج٢ ص١٨٩.