اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٥٥٩
ثم ذهب يبين بعض مواضع ذلك؛ فيذكر مدار كل علم، ثم يذكر الآية التي جمعت ذلك حسب رأيه، وزاد على هذا بأن ذكر أن في القرآن أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها؛ كالخياطة والحدادة والنجارة والغزل والنسج والفلاحة والصيد والغوص والصياغة والزجاجة والفخار والملاحة ... إلخ، وهو يذكر بعد كل مهنة ما يراه شاهدًا لها من القرآن الكريم.
كان هذا عرضًا لبعض آراء مؤيدي التفسير العلمي للقرآن الكريم؛ بل اشتماله على كل العلوم وشتى المعارف، ولم يكن هذا مسلمًا لهم ولم يكن سالمًا عن المعارضة والرفض.
ولئن أبحث لنفسي بعض الإطناب في ذكر آراء المؤيدين فإني سأكبح من جماحها في ذكر آراء المعارضين، ليس لتأييد فريق على فريق؛ وإنما لأن المعارض هنا هو الإمام الشاطبي الذي أشبع الحديث حتى لم يبقِ مكانًا لمزيد.
رأي المعارضين:
رأي الشاطبي "ت ٧٩٠هـ":
بدأ الشاطبي -رحمه الله تعالى- حديثه ببيان العلوم التي كانت منتشرة بين العرب وقت نزول القرآن الكريم، ثم بيَّن موقف الشريعة من هذه العلوم بقوله: "فصححت الشريعة منها ما هو صحيح وزادت عليه، وأبطلت ما هو باطل، وبينت منافع ما ينفع من ذلك ومضار ما يضر منه"[١].
وذكر من ذلك علم النجوم وعلم الأنواء وأوقات نزول المطر وعلم التاريخ وأخبار الأمم الماضية، ثم بيَّن ما كان أكثره باطلًا أو جميعه؛ كعلم العيافة وازجر والكهانة وخط الرمل والضرب بالحصى والطيرة، ومن النوع الأول الطب والتفنن في علوم البلاغة وضرب الأمثال[٢].
[١] الموافقات: للإمام الشاطبي ج٢ ص٧١-٧٦.
[٢] الموافقات: للإمام الشاطبي ج٢ ص٧١، ٧٢.