اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٨٢٥
وهذا خطأ ولا شك؛ ذلكم أن رَفْعَ عيسى -عليه السلام- اقترن به الجار والمجرور "إليَّ" و"إليه"، ومرجع الضمير فيهما إلى الله سبحانه وتعالى، فالآيتان صريحتان في رفع عيسى -عليه السلام- إلى الله سبحانه وتعالى، ولم يرد فيما ذكروه من آيات الرفع الأخرى وما لم يذكروه اقتران الرفع بالجار والمجرور "إليه".
ونستعيد تلك الآيات للتأكد: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [١]، {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [٢]، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [٣]، {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [٤]، {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} [٥]، {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [٦]، {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [٧]، {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [٨]، {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [٩]، وغير ذلك من الآيات.
ولم يقترن أي منها بـ"إلي" أو "إليه"، وحينما يقترن منها شيء بهذا فإن المعنى -ولا شك- يختلف، وإلا لكانت الزيادة عبثًا يتنزه القرآن عنه، ولم يكن اقترانها خاصًّا برفع عيسى؛ فقد وردت في آية أخرى، قال سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [١٠]، وهذا -ولا شك- يعطي الرفع قوة خاصة، ومزية خاصة؛ بأن الرفع إليه سبحانه وتعالى لا إلى سواه وهو في السماء.
فوجب حمل الرَّفْعِ لعيسى -عليه السلام- على أنه رُفِعَ إلى الله سبحانه
[١] سورة مريم: من الآية ٥٧.
[٢] سورة الشرح: الآية ٤.
[٣] سورة المجادلة: من الآية ١١.
[٤] سورة النور: من الآية ٣٦.
[٥] سورة الأنعام: من الآية ٨٣، وسورة يوسف: من الآية ٧٦.
[٦] سورة البقرة: الآية ٢٥٣.
[٧] سورة الأعراف: الآية ١٧٦.
[٨] سورة الأنعام: الآية ١٦٥.
[٩] سورة الزخرف: الآية ٣٣.
[١٠] سورة فاطر: من الآية ١٠.