اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٨٠٦
هذه أهم مؤلفات السيد رشيد رضا، وله غيرها من المؤلفات كثير، زد على هذا المقالات والرسائل التي لا تقل عن هذه المؤلفات قيمة وحجمًا.
وقد اشتهر السيد محمد رشيد رضا -خاصة بعد وفاة الأستاذ محمد عبده- بميله إلى التفسير بالمأثور، والاهتمام بكتب السلف وطبعها في مطبعة المنار؛ حتى أثار عليه ذلك الخصوم، وحتى سموه بـ"الوهابي"، وقد بذل جُهْدًا كبيرًا في الدفاع عن عقيدة السلف المتمثلة في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكتب مقالات عديدة في الدفاع عنها؛ بل تجاوز ذلك إلى التأليف؛ فأفردها بما سبق ذكره من المؤلفات عن الوهابيين كما يسميهم خصومهم.
وفاته:
تُوفي السيد رشيد رضا يوم الخميس ٢٣ جمادى الأولى سنة ١٣٥٤، وتُوفي وهو يقرأ القرآن في السيارة قبل وصوله إلى مصر الجديدة عائدًا من السويس مودعًا الأمير سعود بن عبد العزيز، ودُفن في قرافة المجاورين بجوار أستاذه محمد عبده.
ثانيًا: التفسير
تفسير القرآن الحكيم "تفسير المنار".
قلنا: إن السيد محمد رشيد رضا قد استطاع أن يقنع أستاذه محمد عبده بأن يُلقي دروسًا في تفسير القرآن الكريم، وأنه قد ابتدأ هذه الدروس في غرة المحرم سنة ١٣١٧، وكان رشيد رضا يبادر بكتابة تفسير أستاذه ثم نشره في مجلة المنار التي يصدرها محمد رشيد رضا نفسه؛ ولهذا فقد عُرف هذا التفسير بتفسير المنار.
ثم بدا له أن ينشره بطبعة مستقلة؛ فبدأ بطبع الجزء الثاني منه، وعلل ذلك بأن الجزء الأول منه كان مختصرًا ولم يلتزم فيه ما التزمه فيما بعده من تفسير جميع عبارات الآيات وذكر نصوصها ممزوجة فيها؛ فاقترح على أستاذه أي يعيد النظر فيه، ويزيد ما يسنح له من زيادة أو إيضاح ففعل، وزاد هو أيضًا زيادات أخرى[١].
[١] تفسير المنار: محمد رشيد رضا ج١ ص١٦.