اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٧٩١
يتحدث عن مضارها العقلية ومضارها المالية، ثم عن مضارها في المجتمع، ووقوع النزاع والخصام بين بعض السكارَى، وبينهم وبين مَن يعاشرهم لأدنى بادرة تصدر من واحد منهم، ويتحدث عن مضارها النفسية من إفشاء الأسرار، ولا سيما إذا كان متصلًا بالحكومات وسياسة الدول وشئونها العسكرية، وعليها يعتمد الجواسيس في نجاحهم في مهامهم التي ندبوا إليها، ويتحدث عن مضارها الدينية، وينتقل إلى ذكر مضار الميسر من أنه يُورث العداوة والبغضاء، ويصد عن ذكر الله، ويفسد الأخلاق، ويخرب البيوت بغتة.
ويقول: "وإذا استمر انتشار الخمر والزنا في هذه البلاد -ولا سيما الخمور التي تباع للفقراء، فهي مواد سامة محرقة "سبيرتو" يضاف إليها قليل من الماء والسكر- فليس بالبعيد أن تنقرض الأمة بعد جيلين أو أكثر كما انقرض هنود أمريكا، لا يبقى منهم إلا بعض الأجراء والخدم، فالسكر والزنا مقراضان يقرضان الأمم، وقد شاع حديثًا في مصر ما هو أفتك بالأمة من الخمور، وأقتل لها؛ وهو بعض السموم التي تستعمل حقنًا تحت الجلد أو شمًّا بالأنف كالمورفين والكوكايين والهرويين"[١].
والحديث عن الأخلاق في الإسلام حديث عن الأخلاق في أسمى معانيها، وما ذكرنا إلا أمثلة قليلة لبعض الجوانب الأخلاقية التي تناولوها في تفاسيرهم لإصلاح المجتمع.
[١] تفسير المراغي ج٢ ص١٤٠-١٤٤.
الإصلاح الاقتصادي:
وحاول رجال هذه المدرسة إصلاح الاقتصاد في البلاد حسبما فهموه من نصوص القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة؛ فكان لهم صولات وجولات على مستوى الدولة بين الساسة والقادة، وعلى مستوى العامة بين الفلاحين والعمال، وفيما أودعوه في كتبهم من بيان لمزايا الشريعة الإسلامية في إدارة الأموال والطريق السليمة لذلك، وقارنوا بين نظرة الإسلام والسياسة المالية عند اليهود والنصارى