اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٦٣٥
عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [١]، فعلى هذا يكون قوله: {تَرَوْنَهَا} تأكيدًا لنفي ذلك؛ أي: هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، وهذا هو الأكمل في القدرة"[٢].
أما التفسير العلمي فقدمه الأستاذ محمود أحمد مهدي، ذكر فيه أن الأعمدة التي تمسك هذه العوالم الضخمة هي قانون الجاذبية، فقال: "وعن هذا الإمساك تحدث العلماء أخيرًا وبعد لأي وجهد من أن الذي يمسك هذه العوالم الضخمة كلها، ويتحكم فيها قبضًا وبسطًا -بإرادة الله طبعًا- هو قانون الجاذبية ... أجل، إنها الجاذبية التي اهتدى إليها العلماء والعلم؛ ولكن بعد أن أشار إليها القرآن وبرهن بجلاء {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} وما كانت تلك العمد أو الأعمدة إلا الجاذبية التي تجذب الثقيل إلى الأثقل، والكبير إلى الأكبر"[٣].
الحادي عشر: قال تعالى: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} [٤].
قال الشوكاني -رحمه الله تعالى- في تفسيره: " {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} صفة أخرى للرب؛ أي: أنبت العشب وما ترعاه النعم من النبات الأخضر {فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} أي: فجعله بعد أن كان أخضر غثاء؛ أي: هشيمًا جافًّا كالغثاء الذي يكون فوق السيل {أَحْوَى} أي: اسود بعد اخضراره؛ وذلك أن الكلأ إذا يبس اسود، قال قتادة: الغثاء الشيء اليابس، ويقال للبقل والحشيش إذا انحطم ويبس: غثاء وهشيم ... وقال الكسائي: هو حال من المرعى؛ أي: أخرجه أحوى من شدة الخضرة والري {فَجَعَلَهُ غُثَاءً} بعد ذلك، والأحوى مأخوذ من الحوة وهي سواد يضرب إلى الخضرة، قال في الصحاح: والحوة سمرة الشفة، ومنه قول ذي الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب"٥
[١] سورة الحج: من الآية ٦٥.
[٢] تفسير ابن كثير: ج٢ ص٥٣٨.
[٣] البرهان من القرآن: محمود أحمد مهدي ص٧٥، ٧٦.
[٤] سورة الأعلى: الآيتين ٤، ٥.
٥ فتح القدير: الإمام الشوكاني ج٥ ص٤٢٣، ٤٢٤.