اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٥٣٢
يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع، وهذا التفسير من ابن مسعود -رضي الله عنه- له حكم الرفع لما تقرر في علم الحديث من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع، كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله:
تفسير صاحب له تعلق ... بالسبب الرفع له محقق
وكما هو معروف عند أهل العلم"[١].
وقال -رحمه الله تعالى- مثل هذا التوثيق لتفسير الصحابي عند تفسيره لقوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [٢]، فساق الحديث الذي رواه الشيخان وأبو داود والترمذي[٣]، عن جابر -رضي الله عنه- قال: كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول؛ فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [٤]، ثم علق على ذلك قائلًا: "فظهر من هذا أن جابرًا -رضي الله عنه- يرى أن معنى الآية: فائتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها"[٥]، ثم قال: "والمقرر في علوم الحديث" ... إلخ النص السابق قبل أسطر.
وفي تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [٦] الآية، قال -رحمه الله تعالى-: "لا يخفى ما يسبق إلى الذهن في هذه الآية الكريمة من عدم ظهور وجه الربط بين هذا الشرط وهذا الجزاء؛ وعليه ففي الآية نوع إجمال، والمعنى كما قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: إنه كان الرجل تكون عنده اليتيمة في حجره، فإن كانت جميلة تزوجها
[١] أضواء البيان: الشنقيطي ج١ ص٣٤٠-٣٤٢.
[٢] سورة البقرة: من الآية ٢٢٢.
[٣] البخاري: كتاب التفسير ج٥ ص١٦٠، مسلم: النكاح ج٢ ص١٠٥٨، سنن أبي داود: النكاح ج٢ ص٢٤٩، والترمذي: التفسير ج٥ ص٢١٥.
[٤] سورة البقرة: من الآية ٢٢٣.
[٥] أضواء البيان: الشنقيطي ج١ ص١٢٤.
[٦] سورة النساء: من الآية ٣.