اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٥٢٨
فمثال ذكر سببه قوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [١]، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "لم يبين هنا سبب قسوة قلوهم؛ ولكنه أشار إلى ذلك في موضع آخر كقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [٢]، وقوله: {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} [٣] الآية"[٤].
ومن أمثلة المتعلق قوله تعالى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَان} [٥] الآية، وقوله: {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَة} [٦]، وقوله: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [٧] فقد ذكر لانشقاقها متعلقًا في الفرقان في قوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} [٨] الآية[٩].
هذه بعض الأمثلة الكثيرة جدًّا، والتي وردت في تفسيره -رحمه الله تعالى- على أصح طرق التفسير؛ ألا وهو تفسير القرآن بالقرآن، وهو النوع الأول من التفسير بالمأثور.
ثانيا: تفسير القرآن بالسنة
أما تفسير القرآن بالسنة ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أورد -رحمه الله تعالى- عددًا كثيرًا منها، وهذه بعضها:
فمن ذلك: تفسيره لقوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ
[١] سورة البقرة: من الآية ٧٤.
[٢] سورة المائدة: من الآية ١٣.
[٣] سورة الحديد: من الآية ١٦.
[٤] أضواء البيان: الشنقيطي ج١ ص١٦.
[٥] سورة الرحمن: من الآية ٣٧.
[٦] سورة الحاقة: من الآية ١٦.
[٧] سورة الانشقاق: الآية الأولى.
[٨] سورة الفرقان: الآية ٢٥.
[٩] أضواء البيان: محمد الشنقيطي ج١ ص١٥.