اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - الرومي، فهد بن عبد الرحمن - الصفحة ٤٣٣
تُطلق في الكتاب والسنة على وراثة العلم والدين؛ كقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [١] الآية، وقوله: {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ} [٢]، وقوله: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ} [٣] الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
ومن السنة الواردة في ذلك ما رواه أبو الدرداء -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "العلماء ورثة الأنبياء"، وهو في المسند والسنن[٤]، [٥].
هذا بعض ما ذكره -رحمه الله تعالى- في إِرْث الأنبياء، وأكتفي به كمثال لتفسير هذه الآية عند علماء السُّنة والجماعة.
خامسًا: نكاح المتعة
أجمع فقهاء أهل السُّنة والجماعة -بل سائر المذاهب- على تحريم نكاح المتعة إلا طائفة الشيعة؛ بل صار القول بها سمة من سمات التشيع العديدة.
واستدلوا بقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُن} [٦] الآية، وفسرها أهل السُّنة بما مثاله في تفسير الشيخ الشنقيظي -رحمه الله تعالى- حيث قال:
"يعني: كما أنكم تستمتعون بالمنكوحات فأعطوهن مهورهن في مقابلة ذلك، وهذا المعنى تدل له آيات من كتاب الله؛ كقوله تعالى: {وكيف تأخذونه وقد
[١] سورة فاطر: من الآية ٣٢.
[٢] سورة الشورى: من الآية ١٤.
[٣] سورة الأعراف: من الآية ١٦٩.
[٤] أضواء البيان: محمد الأمين الشنقيطي، ج٤ ص٢٠٨، ٢٠٩.
[٥] البخاري: كتاب العلم "الترجمة" ج١ ص١٠، وأحمد، ج٥ ص١٩٦، وأبو داود: كتاب العلم، ج٣ ص٣١٧، وابن ماجه: المقدمة، ج١ ص٩٧، ٩٨.
[٦] سورة النساء: من الآية ٢٤.