تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٧
يُنْفَخُ فِيهِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَيَكُونُ (الْقَوْلُ) حِينَئِذٍ مَرْفُوعًا بِـ (الْحَقِّ) ، وَالْحَقُّ بِالْقَوْلِ. وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} [الأنعام: ٧٣] وَ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: ٧٣] صِلَةُ (الْحَقِّ) . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ قَوْلُهُ: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: ١١٧] مَعْنِيُّ بِهِ كُلَّ مَا كَانَ اللَّهُ مُعِيدَهُ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَ إِفْنَائِهِ، وَمُنْشِئَهُ بَعْدَ إِعْدَامِهِ. فَالْكَلَامُ عَلَى مَذْهَبِ هَؤُلَاءِ مُتَنَاهٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: ١١٧] ، وَقَوْلُهُ: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} [الأنعام: ٧٣] خَبَرُ مُبْتَدَأٍ. وَتَأْوِيلُهُ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ، وَيَوْمَ يَقُولُ لِلْأَشْيَاءِ: كُنْ فَيَكُونُ، خَلَقَهُمَا بِالْحَقِّ بَعْدَ فَنَائِهِمَا، ثُمَّ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنْ قَوْلِهِ وَوَعْدُهُ خَلْقَهُ أَنَّهُ مُعِيدُهُمَا بَعْدَ فَنَائِهِمَا عَنْ أَنَّهُ حَقٌّ، فَقَالَ: قَوْلُهُ هَذَا الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ، وَأَخْبَرَ أَنَّ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَـ {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: ٧٣] يَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مِنْ صِلَةِ (الْمُلْكِ) . وَقَدْ يَجُوزُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: ٧٣] مِنْ صِلَةِ {الْحَقُّ} [البقرة: ٢٦] . وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَوْمَ يَقُولُ لِمَا فَنِيَ: (كُنْ) فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقَّ، فَجَعَلَ الْقَوْلَ مَرْفُوعًا بِقَوْلِهِ: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} [الأنعام: ٧٣] وَجَعَلَ قَوْلَهُ: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: ١١٧] لِلْقَوْلِ مَحَلًّا، وَقَوْلَهُ: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: ٧٣] مِنْ صِلَةِ (الْحَقِّ) ، كَأَنَّهُ وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ إِلَى: وَيَوْمَئِذٍ قَوْلُهُ الْحَقُّ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. وَإِنْ جَعَلَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: ٧٣] بَيَانًا عَنِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، كَانَ وَجْهًا صَحِيحًا، وَلَوْ جَعَلَ قَوْلَهُ: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} [الأنعام: ٧٣] مَرْفُوعًا بِقَوْلِهِ: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي