تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٦
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [الأنعام: ٣١] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: ٣١] وَقَوْلُهُ {وَهُمْ} [البقرة: ٢٥] مِنْ ذِكْرِهِمْ. {يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ} [الأنعام: ٣١] يَقُولُ: آثَامَهُمْ وَذُنُوبَهُمْ، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، يُقَالُ مِنْهُ: وَزَرَ الرَّجُلُ يَزِرُ: إِذَا أَثِمَ، فَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُمْ أَثِمُوا قِيلَ: قَدْ وَزِرَ الْقَوْمُ فَهُمْ يَوْزِرُونَ وَهُمْ مَوْزُورُونَ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْوِزْرَ: الثِّقَلُ وَالْحِمْلُ. وَلَسْتُ أَعْرِفُ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي شَاهِدٍ وَلَا مِنْ رِوَايَةِ ثِقَةٍ عَنِ الْعَرَبِ. وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {عَلَى ظُهُورِهِمْ} [الأنعام: ٣١] لِأَنَّ الْحَمْلَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الرَّأْسِ وَالْمَنْكِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَبَيَّنَ مَوْضِعَ حَمْلِهِمْ مَا يَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ، وَذُكِرَ أَنَّ حَمْلَهُمُ أَوْزَارَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَلَى ظُهُورِهِمْ نَحْوَ الَّذِي