تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {§وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: ٦٠] قَالَ: أَمَّا وَفَاتُهُ إِيَّاهُمْ بِاللَّيْلِ فَمَنَامُهُمْ، وَأَمَّا {مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ} [الأنعام: ٦٠] فَيَقُولُ: مَا اكْتَسَبْتُمْ بِالنَّهَارِ وَهَذَا الْكَلَامُ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، فَإِنَّ فِيهِ احْتِجَاجًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِهِ الَّذِينَ كَانُوا يُنْكِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلَى إِحْيَائِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ وَبَعْثِهِمْ بَعْدَ فَنَائِهِمْ، فَقَالَ تَعَالَى مُحْتَجًّا عَلَيْهِمْ: {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: ٦٠] يَقُولُ: فَالَّذِي يَقْبِضُ أَرْوَاحَكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَبْعَثُكُمْ فِي النَّهَارِ، لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ ذَلِكَ وَتَعْلَمُونَ صِحَّتَهُ، غَيْرُ مُنْكَرٍ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى قَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ وَإِفْنَائِكُمْ ثُمَّ رَدِّهَا إِلَى أَجْسَادِكُمْ وَإِنْشَائِكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ مَا تُعَاينُونَ وَتُشَاهِدُونَ، وَغَيْرُ مُنْكَرٍ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى مَا تُعَاينُونَ مِنْ ذَلِكَ الْقُدْرَةُ عَلَى مَا لَمْ تُعَاينُوهُ، وَإِنَّ الَّذِي لَمْ تَرَوْهُ -[٢٨٧]- وَلَمْ تُعَاينُوهُ مِنْ ذَلِكَ شَبِيهُ مَا رَأَيْتُمْ وَعَايَنْتُمْ