تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٤
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} [الأنعام: ٢١] : وَمَنْ أَخْطَأُ قَوْلًا وَأَجْهَلُ فِعْلًا مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، يَعْنِي: مِمَّنِ اخْتَلَقَ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، فَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ بَعَثَهُ نَبِيًّا وَأَرْسَلَهُ نَذِيرًا، وَهُوَ فِي دَعْوَاهُ مُبْطِلٌ وَفِي قِيلِهِ كَاذِبٌ. وَهَذَا تَسْفِيهٌ مِنَ اللَّهِ لِمُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَتَجْهِيلٌ مِنْهُ لَهُمْ فِي مُعَارَضَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَالْحَنَفِيِّ مُسَيْلِمَةَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَعْوَى أَحَدِهِمَا النُّبُوَّةَ، وَدَعْوَى الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَفْي مِنْهُ عَنْ نَبِيِّهِ