تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٤
تُحْشَرُونَ} [الأنعام: ٧٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأُمِرْنَا أَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ. وَإِنَّمَا قِيلَ: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: ٧٢] فَعَطَفَ بِـ (أَنْ) عَلَى اللَّامِ مِنْ (لِنُسْلِمَ) لِأَنَّ قَوْلَهُ: {لِنُسْلِمَ} [الأنعام: ٧١] مَعْنَاهُ: أَنْ نُسْلِمَ، فَرَدَّ قَوْلَهُ: {وَأَنْ أَقِيمُوا} [الأنعام: ٧٢] عَلَى مَعْنَى: (لِنُسْلِمَ) ، إِذْ كَانَتِ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {لِنُسْلِمَ} [الأنعام: ٧١] لَامًا لَا تَصْحَبُ إِلَّا الْمُسْتَقْبِلَ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَكَانَتْ (أَنْ) مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ دَلَالَةَ اللَّامِ الَّتِي فِي {لِنُسْلِمَ} [الأنعام: ٧١] ، فَعَطَفَ بِهَا عَلَيْهَا لِاتِّفَاقِ مَعْنَيَيْهِمَا فِيمَا ذَكَرْتُ، فَـ (أَنْ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالرَّدِّ عَلَى اللَّامِ. وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ: أُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، يَقُولُ: أُمِرْنَا كَيْ نُسْلِمَ، كَمَا قَالَ: {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: ١٠٤] ، أَيْ إِنَّمَا أُمِرْتُ بِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ} [الأنعام: ٧٢] : أَيْ أُمِرْنَا أَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، أَوْ يَكُونَ أَوْصَلَ الْفِعْلَ بِاللَّامِ، وَالْمَعْنَى: أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ، كَمَا أَوْصَلَ الْفِعْلَ بِاللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} [الأعراف: ١٥٤] . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ: وَأُمِرْنَا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ أَدَاؤُهَا بِحُدُودِهَا الَّتِي فُرِضَتْ