تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٠
كَالَّذِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: {§وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [الأنعام: ٥٣] يَقُولُ: «ابْتَلَيْنَا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ» وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَلَى مَعْنَى الْفِتْنَةِ، وَأَنَّهَا الِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. -[٢٧١]- وَإِنَّمَا فِتْنَةُ اللَّهِ تَعَالَى بَعْضَ خَلْقِهِ بِبَعْضٍ، مُخَالَفَتُهُ بَيْنَهُمْ فِيمَا قَسَمَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْأَخْلَاقِ، فَجَعَلَ بَعْضًا غَنِيًّا وَبَعْضًا فَقِيرًا، وَبَعْضًا قَوِيًّا وَبَعْضًا ضَعِيفًا، فَأَحْوَجَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ، اخْتِبَارًا مِنْهُ لَهُمْ بِذَلِكَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ