تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥
حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: ثني سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: {§وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: ٢٦] ، أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ إِيذَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَنْأَى عَمَّا جَاءَ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: تَأْوِيلُهُ: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: ٢٦] عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ، {وَيَنْأَوْنَ} [الأنعام: ٢٦] عَنِ اتِّبَاعِهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَاتِ قَبْلَهَا جَرَتْ بِذِكْرِ جَمَاعَةِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِهِ، وَالْخَبَرِ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ وَوَحْيِهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ} [الأنعام: ٢٦] خَبَرًا عَنْهُمْ، إِذْ لَمْ يَأْتِنَا مَا يَدُلُّ عَلَى انْصِرَافِ الْخَبَرِ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، بَلْ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا بَعْدَهَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ خَبَرٌ عَنْ جَمَاعَةِ مُشْرِكِي قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ خَاصٍّ مِنْهُمْ.