تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: ٢٥٦] وَالْعُرْوَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مَثَلٌ لِلْإِيمَانِ الَّذِي اعْتَصَمَ بِهِ الْمُؤْمِنُ، فَشَبَّهَهُ فِي تَعَلُّقِهِ بِهِ وَتَمَسُّكِهِ بِهِ بِالْمُتَمَسِّكِ بِعُرْوَةِ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ عُرْوَةٌ يُتَمَسَّكُ بِهَا، إِذْ كَانَ كُلُّ ذِي عُرْوَةٍ فَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ مَنْ أَرَادَهُ بِعُرْوَتِهِ، -[٥٦٠]- وَجَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْإِيمَانَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ الْكَافِرُ بِالطَّاغُوتِ الْمُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْأَشْيَاءِ بِقَوْلِهِ: {الْوُثْقَى} [البقرة: ٢٥٦] وَالْوُثْقَى: فُعْلَى مِنَ الْوَثَاقَةِ، يُقَالُ فِي الذَّكَرِ: هُوَ الْأَوْثَقُ، وَفِي الْأُنْثَى: هِيَ الْوُثْقَى، كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ الْأَفْضَلُ وَفُلَانَةُ الْفُضْلَى وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلَ