تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٨
عَادَ إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ لِلَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَوْ سُئِلَ فَقِيلَ: هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ؟ قَالَ: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» . فَأُخْبِرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ الثَّالِثَةَ إِنَّمَا هِيَ قَوْلُهُ: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩] فَإِذْا كَانَ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ هُوَ الثَّالِثَةُ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تُنْكَحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ بِمَعْزَلٍ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ عَنِ الَّذِي يَحِلُّ لِلْمُسَرِّحِ بِالْإِحْسَانِ إِنْ سَرَّحَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ التَّطْلِيقَتَيْنِ، وَالَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهَا، وَالْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا فِيهَا، وَإِعْلَامُ عِبَادِهِ أَنَّ بَعْدَ التَّسْرِيحِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَا رَجْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيُّ النِّكَاحَيْنِ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: ٢٣٠] النِّكَاحُ الَّذِي هُوَ جِمَاعٌ أَمِ النِّكَاحُ الَّذِي هُوَ عَقْدُ تَزْوِيجٍ؟ قِيلَ: كِلَاهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا نَكَحَتْ رَجُلًا نِكَاحَ تَزْوِيجٍ لَمْ