تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبِيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٣٠] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} [البقرة: ٢٣٠] هَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي بَيِّنَهَا لِعِبَادِهِ فِي الطَّلَاقِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالْفِدْيَةِ وَالْعِدَّةِ وَالْإِيلَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبَيِّنُهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، حُدُودُ اللَّهِ مَعَالِمُ فُصُولِ حَلَالِهِ، وَحَرَامِهِ، وَطَاعَتِهِ، وَمَعْصِيَتِهِ {يُبَيِّنُهَا} [البقرة: ٢٣٠] يُفَصِّلُهَا، فَيُمَيِّزُ بَيْنَهَا، وَيُعَرِّفُهُمْ أَحْكَامَهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَهَا إِذَا بَيَّنَهَا اللَّهُ لَهُمْ، فَيَعْرِفُونَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَيُصَدَّقُونَ بِهَا، وَيَعْمَلُونَ بِمَا أَوْدَعَهُمُ اللَّهُ مِنْ عِلْمِهِ، دُونَ الَّذِينَ قَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَقَضَى عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا، وَلَا يُصَدِّقُونَ بِأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُمْ يَجْهَلُونَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّهَا تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حُمَيْدٍ. وَلِذَلِكَ خَصَّ الْقَوْمَ الَّذِي يَعْلَمُونَ بِالْبَيَانِ دُونَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ، إِذْ كَانَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِهِ قَدْ آيَسَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَصْدِيقِ كَثِيرٍ