تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٧
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبَ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: ٢٥٨] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ} [البقرة: ٢٥٨] أَلَمْ تَرَ يَا مُحَمَّدُ بِقَلْبِكَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ؟ يَعْنِي الَّذِي خَاصَمَ إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِّهِ، {أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [البقرة: ٢٥٨] يَعْنِي بِذَلِكَ: حَاجَّهُ فَخَاصَمَهُ فِي رَبِّهِ، لِأَنَّ اللَّهَ آتَاهُ الْمُلْكَ، وَهَذَا تَعْجِيبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ، وَلِذَلِكَ أُدْخِلَتْ «إِلَى» فِي قَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ} [البقرة: ٢٥٨] وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ التَّعْجِيبَ مِنْ رَجُلٍ فِي بَعْضِ مَا أَنْكَرَتْ مِنْ فِعْلِهِ، قَالُوا: مَا تَرَى