تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٨
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: {§فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} [البقرة: ٢٥٦] قَالَ: «كُهَّانٌ تَنْزِلُ عَلَيْهَا شَيَاطِينُ يُلْقُونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ» ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: وَسُئِلَ عَنِ الطَّوَاغِيتِ الَّتِي كَانُوا يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «كَانَ فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، وَهِيَ كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهَا الشَّيْطَانُ» وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدِي فِي الطَّاغُوتِ أَنَّهُ كُلُّ ذِي طُغْيَانٍ عَلَى اللَّهِ فَعُبِدَ مِنْ دُونِهِ، إِمَّا بِقَهْرٍ مِنْهُ لِمَنْ عَبَدَهُ، وَإِمَّا بِطَاعَةٍ مِمَّنْ عَبَدَهُ لَهُ، وَإِنَسَانًا كَانَ ذَلِكَ الْمَعْبُودُ، أَوْ شَيْطَانًا، أَوْ وَثنا، أَوْ صَنَمًا، أَوْ كَائِنًا مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ. وَأَرَى أَنَّ أَصْلَ الطَّاغُوتِ: الطَّغْوُوتُ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: طَغَا فُلَانٌ يَطْغَى: إِذَا عَدَا قَدْرَهُ فَتَجَاوَزَ حَدَّهُ، كَالْجَبَرُوتِ مِنَ التَّجَبُّرِ، وَالْخَلَبُوتِ مِنَ الْخَلْبِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَأْتِي عَلَى تَقْدِيرِ فَعَلُوتٍ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ وَالتَّاءِ، ثُمَّ نُقِلَتْ