تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٨
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَوْلُهُ: {§الْحَيُّ} [البقرة: ٢٥٥] «حَيٌّ لَا يَمُوتُ» حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، مِثْلَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَحْثِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ حَيًّا لِصَرْفِهِ الْأُمُورَ مَصَارِفَهَا وَتَقْدِيرِهِ الْأَشْيَاءَ مَقَادِيرَهَا، فَهُوَ حَيُّ بِالتَّدْبِيرِ لَا بِحَيَاةٍ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ حَيُّ بِحَيَاةٍ هِيَ لَهُ صِفَةٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ اسْمٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ تَسَمَّى بِهِ، فَقُلْنَاهُ تَسْلِيمًا لَأَمْرِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥] فَإِنَّهُ «الْفَيْعُولُ» مِنَ الْقِيَامِ، وَأَصْلُهُ «الْقَيْوُومُ» سَبَقَ عَيْنَ الْفِعْلِ وَهِيَ وَاوٌ يَاءٌ سَاكِنَةٌ فَأُدْغِمَتَا فَصَارَتَا يَاءً مُشَدَّدَةً؛ وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي كُلِّ وَاو كَانَتْ لِلْفِعْلِ عَيْنًا سَبَقَتْهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {الْقَيُّومُ} [البقرة: ٢٥٥] الْقَائِمُ بِرِزْقِ مَا خَلَقَ وَحِفْظِهِ، كَمَا قَالَ أُمَيَّةُ:
[البحر الرجز]
لَمْ يُخْلَقِ السَّمَاءُ وَالنُّجُومُ ... وَالشَّمْسُ مَعْهَا قَمَرٌ يَقُومُ
-[٥٢٩]- قَدَّرَهُ الْمُهَيْمِنُ الْقَيُّومُ ... وَالْحَشْرُ وَالْجَنَّةُ وَالْجَحِيمُ
إِلَّا لِأَمْرٍ شَأْنُهُ عَظِيمُ
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ