تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٣
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ} يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: {أَلَمْ تَرَ} [البقرة: ٢٤٣] أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ وَهُوَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ لَا رُؤْيَةِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ نَبِيِّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدْرِكِ الَّذِينَ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ هَذَا الْخَبَرَ وَرُؤْيَةُ الْقَلْبِ: مَا رَآهُ وَعَلِمَهُ بِهِ. فَمَعْنَى ذَلِكَ: أَلَمْ تَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَهُمْ أُلُوفٌ} [البقرة: ٢٤٣] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي الْعَدَدِ بِمَعْنَى جِمَاعِ أَلْفٍ