تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٥
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَزْنُونَ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا , يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَنْ تَابَ، وَآمَنَ، وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا , وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} [الفرقان: ٦٩] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَالَّذِينَ لَا يَعْبُدُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , فَيُشْرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ , وَلَكِنَّهُمْ يَخْلُصُونَ لَهُ الْعِبَادَةَ وَيُفْرِدُونَهُ بِالطَّاعَةِ {وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ} [الفرقان: ٦٨] قَتَلَهَا {إِلَّا بِالْحَقِّ} [الأنعام: ١٥١] إِمَّا بِكُفْرٍ بِاللَّهِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا , أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانِهَا , أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ فَتُقْتَلُ بِهَا {وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: ٦٨] فَيَأْتُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِتْيَانَهُ مِنَ الْفُرُوجِ {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣١] يَقُولُ: وَمَنْ يَأْتِ هَذِهِ الْأَفْعَالَ , فَدَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ , وَقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ , وَزَنَى {يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: ٦٨] يَقُولُ: يَلْقَ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا , كَمَا وَصَفَهُ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَهُوَ أَنَّهُ {يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: ٦٩] . وَمَنَ الْأَثَامِ قَوْلُ بَلْعَاءَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنَانِيِّ:
[البحر الوافر]
جَزَى اللَّهُ ابْنَ عُرْوَةَ حَيْثُ أَمْسَى ... عُقُوقًا وَالْعُقُوقُ لَهُ أَثَامُ
يَعْنِي بِالْأَثَامِ: الْعِقَابَ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ