تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٣
وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَلَا يَأْتَلِ} [النور: ٢٢] ؛ فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ. {وَلَا يَأْتَلِ} [النور: ٢٢] بِمَعْنَى: يَفْتَعِلْ , مِنَ الْأَلِيَّةِ، وَهِيَ الْقَسَمُ بِاللَّهِ؛ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ , وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ. فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَرَآ ذَلِكَ: (وَلَا يَتَأَلَّ) بِمَعْنَى: يَتَفَعَّلُ، مِنَ الْأَلِيَّةِ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ: {وَلَا يَأْتَلِ} [النور: ٢٢] بِمَعْنَى يَفْتَعِلُ , مِنَ الْأَلِيَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ فِي خَطِّ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ، وَالْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى مُخَالِفَةٌ خَطَّ الْمُصْحَفِ، فَاتِّبَاعُ الْمُصْحَفِ , مَعَ قِرَاءَةِ جَمَاعَةِ الْقُرَّاءِ , وَصِحَّةِ الْمَقْرُوءِ بِهِ أَوْلَى مِنْ خِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَإِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَلِفِهِ بِاللَّهِ , لَا يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا يَحْلِفْ مَنْ كَانَ ذَا فَضْلٍ مِنْ مَالٍ وَسِعَةٍ مِنْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ , أَلَّا يُعْطُوا ذَوِي قَرَابَتِهِمْ فَيَصِلُوا بِهِ أَرْحَامَهُمْ، كَمِسْطَحٍ، وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ أَبِي بَكْرٍ {وَالْمَسَاكِينَ} [البقرة: ٨٣] يَقُولُ: وَذَوِي خَلَّةِ الْحَاجَةِ، وَكَانَ مِسْطَحٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا مُحْتَاجًا. {وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النور: ٢٢] وَهُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَكَانَ مِسْطَحٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرًا {وَلْيَعْفُوا} [النور: ٢٢] يَقُولُ: وَلْيَعْفُوا عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ إِلَيْهِمْ مِنْ جُرْمٍ، وَذَلِكَ كَجُرْمِ مِسْطَحٍ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي إِشَاعَتِهِ عَلَى ابْنَتَهِ عَائِشَةَ مَا أَشَاعَ مِنَ الْإِفْكِ {وَلْيَصْفَحُوا} [النور: ٢٢] يَقُولُ: وَلْيَتْرُكُوا عُقُوبَتَهُمْ عَلَى