تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٩
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ , أَوْ زَنَتْ مِنَ النِّسَاءِ، وَهُوَ حُرٌّ بِكْرٌ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِزَوْجٍ، فَاجْلِدُوهُ ضَرْبًا مِائَةَ جَلْدَةٍ عُقُوبَةً لِمَا صَنَعَ وَأَتَى مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: ٢] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَا تَأْخُذْكُمْ بِالزَّانِي وَالزَّانِيَةِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ رَأْفَةٌ، وَهِيَ رِقَّةُ الرَّحْمَةِ فِي دِينِ اللَّهِ، يَعْنِي فِي طَاعَةِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا أَلْزَمَكُمْ بِهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَخْذِ الرَّأْفَةِ بِهِمَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَرْكُ إِقَامَةِ حَدِّ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَأَمَّا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمَا الْحَدُّ فَلَمْ تَأْخُذْهُمْ