تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٢
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} [الشعراء: ٥٤] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ يَحْشُرُ لَهُ جُنْدَهُ وَقَوْمَهُ. وَيَقُولُ لَهُمْ {إِنَّ هَؤُلَاءِ} [الأعراف: ١٣٩] يَعْنِي بِهَؤُلَاءِ: بَنِي إِسْرَائِيلَ {لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: ٥٤] يَعْنِي بِالشِّرْذِمَةِ: الطَّائِفَةَ وَالْعُصْبَةَ الْبَاقِيَةَ مِنْ عَصَبِ جَبِيرَةٍ، وَشِرْذِمَةُ كُلِّ شَيْءٍ: بَقِيَّتُهُ الْقَلِيلَةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
جَاءَ الشِّتَاءُ وَقَمِيصِي أَخْلَاقْ ... شَرَاذِمٌ يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ
وَقِيلَ: {قَلِيلُونَ} [الشعراء: ٥٤] ، لِأَنَّ كُلَّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ كَانَ يَلْزَمُهَا مَعْنَى الْقِلَّةِ؛ فَلَمَّا جَمَعَ