تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٣
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِهِ: {§لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} [النور: ٣٥] قَالَ: «هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ فِي الدُّنْيَا لَكَانَتْ إِمَّا شَرْقِيَّةً , وَإِمَّا غَرْبِيَّةً» وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ؛ وَقَالَ: وَمَعْنَى الْكَلَامِ: لَيْسَتْ شَرْقِيَّةً تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ بِالْعَشِيِّ، دُونَ الْغَدَاةِ، وَلَكِنَّ الشَّمْسَ تُشْرِقُ عَلَيْهَا وَتَغْرُبُ، فَهِيَ شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ. وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْكَلَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا وَصَفَ الزَّيْتَ الَّذِي يُوقَدُ عَلَى هَذَا الْمِصْبَاحِ بِالصَّفَاءِ وَالْجَوْدَةِ، فَإِذَا كَانَ شَجَرُهُ شَرْقِيًّا غَرْبِيًّا كَانَ زَيْتُهُ لَا شَكَّ أَجْوَدَ وَأَصْفَى وَأَضْوَأَ