تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٣
القول في تأويل قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا (١٥٥) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: فبنقض هؤلاء الذين وصفتُ صفتهم من أهل الكتاب="ميثاقهم"، يعني: عهودهم التي عاهدوا الله أن يعملوا بما في التوراة [١] ="وكفرهم بآيات الله"، يقول: وجحودهم="بآيات الله"، يعني: بأعلام الله وأدلته التي احتج بها عليهم في صدق أنبيائه ورسله [٢] وحقيقة ما جاءوهم به من عنده [٣] ="وقتلهم الأنبياء بغير حق"، يقول: وبقتلهم الأنبياء بعد قيام الحجة عليهم بنبوّتهم="بغير حق"، يعني: بغير استحقاق منهم ذلك لكبيرة أتوها، ولا خطيئة استوجبوا القتل عليها [٤] ="وقولهم قلوبنا غلف"، يعني: وبقولهم"قلوبنا غلف"، يعني: يقولون: عليها غِشاوة وأغطِية عما تدعونا إليه، فلا نفقَه ما تقول ولا نعقله.
* * *
وقد بينا معنى:"الغلف"، وذكرنا ما في ذلك من الرواية فيما مضى قبل. [٥]
* * *
="بل طبع الله عليها بكفرهم"، يقول جل ثناؤه: كذبوا في قولهم:"قلوبنا غلف"، ما هي بغلف، ولا عليها أغطية، ولكن الله جل ثناؤه جعل عليها طابعًا بكفرهم بالله.
* * *
[١] انظر تفسير"الميثاق" آنفًا ص: ٣٦٢، تعليق: ٢.
[٢] انظر تفسير"الآيات" فيما سلف من فهارس اللغة، مادة (أيي) .
[٣] في المطبوعة: "وحقية ما جاؤوهم به"، بدل ما في المخطوطة. وانظر التعليق السالف ص: ٣٦٠، تعليق: ٢.
[٤] انظر تفسير"قتل الأنبياء بغير حق" فيما سلف ٧: ١١٦، ١١٧، ٤٤٦.
[٥] انظر تفسير"غلف" فيما سلف ٢: ٣٢٤-٣٢٨.