تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٤
*ذكر من قال ذلك:
١٠٣٧٩- حدثنا عباس بن محمد قال، حدثنا حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"إن كان بكم أذًى من مطر أو كنتم مرضى"، عبد الرحمن بن عوف، كان جريحًا.
* * *
القول في تأويل قوله: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ}
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإذا فرغتم، أيها المؤمنون، من صلاتكم وأنتم مواقفو عدوِّكم= التي بيّناها لكم، [١] فاذكروا الله على كل أحوالكم= قيامًا وقعودًا ومضطجعين على جنوبكم، بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوكم، لعل الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة الأنفال: ٤٥] ، وكما:-
١٠٣٨٠- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"واذكروا الله كثيرًا"، [٢] يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها حدًّا معلومًا، [٣] ثم عذر أهلها في حال عذرٍ، غيرَ الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله، فقال:"فاذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم"، بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسرِّ والعلانية، وعلى كل حالٍ.
* * *
[١] انظر تفسير"قضى" فيما سلف ٢: ٥٤٢، ٥٤٣ / ٤: ١٩٥.
وقوله: "التي بينها لكم"، صفة قوله: "من صلاتكم".
وكان في المطبوعة هنا أيضًا: "موافقو عدوكم"، خطأ. انظر التعليق السالف ص١٦٣، تعليق: ٢.
[٢] في المطبوعة: "فاذكروا الله قيامًا"، مكان قوله تعالى: "واذكروا الله كثيرًا"، وهو في ظني تصرف من الناشر، والصواب من المخطوطة.
[٣] في المطبوعة والمخطوطة: "إلا جعل لها جزاء معلومًا"، وهو خطأ، والصواب"حدًا" كما يدل عليه سياق الكلام، وسياق المعنى.