تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠١
يمنعكم أهلها من سلطان أهل الشرك بالله، فتوحِّدوا الله فيها وتعبدوه، وتتبعوا نبيَّه؟ = يقول الله جل ثناؤه:"فأولئك مأواهم جهنم"، أي: فهؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم= الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم="مأواهم جهنم"، يقول: مصيرهم في الآخرة جهنم، وهي مسكنهم [١] ="وساءت مصيرًا"، يعني: وساءت جهنم لأهلها الذين صاروا إليها [٢] ="مصيرًا" ومسكنًا ومأوى. [٣]
ثم استثنى جل ثناؤه المستضعفين الذين استضعفهم المشركون="من الرجال والنساء والولدان"، وهم العجزة عن الهجرة= بالعُسْرة، وقلّة الحيلة، وسوء البصر والمعرفة بالطريق= من أرضهم أرضِ الشرك إلى أرض الإسلام، من القوم الذين أخبر جل ثناؤه أن مأواهم جهنم: أن تكون جهنم مأواهم، للعذر الذي هم فيه، على ما بينه تعالى ذكره. [٤]
* * *
ونصب"المستضعفين" على الاستثناء من"الهاء" و"الميم" اللتين في قوله:"فأولئك مأواهم جهنم". [٥]
* * *
يقول الله جل ثناؤه:"فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم"، يعني: هؤلاء المستضعفين، يقول: لعل الله أن يعفو عنهم، للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فيفضل عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة، [٦] إذ لم يتركوها اختيارًا ولا إيثارًا
[١] انظر تفسير"المأوى" فيما سلف ٧: ٢٧٩، ٤٩٤.
[٢] انظر تفسير"ساء" فيما سلف ٨: ١٣٨، ٣٥٨.
[٣] انظر تفسير"المصير" فيما سلف ٣: ٥٦ / ٦: ١٢٨، ٣١٧ / ٧: ٣٦٦.
[٤] سياق هذه الجملة: "ثم استثنى الله المستضعفين ... وهم العجزة عن الهجرة ... من أرضهم ... ، من القوم ... أن تكون جهنم مأواهم"، كثر فيها تعلق حروف الجر بما سلف، فخشيت أن يتعب القارئ!!
[٥] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٤. هذا، وقد خالف أبو جعفر نهجه هذا، وأخر الكلام في قوله: "إن الذين توفاهم الملائكة" إلى آخر تفسير الآية ص: ...
[٦] في المطبوعة: "فيتفضل"، وأثبت ما في المخطوطة.