تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٣
جريج قال، أخبرني عبد الله بن كثير، عن سعيد بن جبير في قوله:"كذلك كنتم من قبل"، تستخفون بإيمانكم، [١] كما استخفى هذا الراعي بإيمانه.
١٠٢٢٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير:"كذلك كنتم من قبل"، تكتمون إيمانكم في المشركين.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: كما كان هذا الذي قتلتموه، بعد ما ألقى إليكم السلم، [٢] كافرًا، كنتم كفارًا، فهداه كما هداكم.
*ذكر من قال ذلك:
١٠٢٣٠- حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله:"كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم"، كفارًا مثله="فتبينوا".
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذين القولين بتأويل الآية، القول الأول، وهو قول من قال: كذلك كنتم تخفون إيمانكم في قومكم من المشركين وأنتم مقيمون بين أظهرهم، كما كان هذا الذي قتلتموه مقيمًا بين أظهر قومه من المشركين مستخفيًا بدينه منهم.
وإنما قلنا:"هذا التأويل أولى بالصواب"، لأن الله عز ذكره إنما عاتب الذين قتلوه من أهل الإيمان بعد إلقائه إليهم السلم ولم يُقَدْ به قاتلوه، [٣] للبْس الذي كان دخل في أمره على قاتليه بمقامه بين أظهر قومه من المشركين، وظنِّهم أنه ألقى
[١] في المخطوطة: "مستخفون بإيمانكم"، وما في المطبوعة أجود.
[٢] قوله"كافرًا" ليس في المخطوطة، والسياق يقتضيها كما في المطبوعة، وانظر اعتراض أبي جعفر بعد، فهو يوجب إثبات هذه الكلمة في هذا الموضع.
[٣] في المطبوعة في هذا الموضع وما يليه"السلام" مكان"السلم"، ولكني أثبت ما في المخطوطة، لأن تفسير أبي جعفر جار على"السلم" لا على"السلام". وقوله: "لم يقد" بالبناء للمجهول من"القود" (بفتح القاف والواو) وهو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، يقال منه"أقدته به أقيده إقادة".