تفسير الطبري جامع البيان ت شاكر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠
١٠٤٤١- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
١٠٤٤٢- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كان في مصحف عائشة: (إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أَوْثَانًا) .
* * *
قال أبو جعفر: روي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُثُنًا) بمعنى جمع"وثن" فكأنه جمع"وثنًا""وُثُنًا"، [١] ثم قلب الواو همزة مضمومة، كما قيل:"ما أحسن هذه الأجُوه"، بمعنى الوجوه= وكما قيل: (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) [سورة المرسلات: ١١] ، بمعنى: وُقِّتت. [٢]
* * *
وذكر عن بعضهم أنه كان يقرأ ذلك: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلا أُنُثًا) كأنه أراد جمع"الإناث" فجمعها"أنثا"، كما تجمع"الثمار""ثُمُرًا". [٣]
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نستجيز القراءة بغيرها، [٤] قراءة من قرأ: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا) ، بمعنى جمع"أنثى"، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك، إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال: عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ويسمونها الإناث من الأسماء، [٥] كاللات والعُزَّى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك.
[١] "أثن" (بضم الهمزة والثاء) و"وثن" بجمع"وثنا" (بضم فسكون) و"ووثنا" (بضمتين) ، و"أوثان".
[٢] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٨.
[٣] انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٨٩. و"الثمر" بضم الثاء والميم.
[٤] في المطبوعة: "لا أستجيز"، وأثبت ما في المخطوطة.
[٥] في المطبوعة: "ويسمونها بالإناث"، وما في المخطوطة أجود عربية.