تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٣٤٥
بِهِ. وَقَالَ: كُنَّا ثَلَاثَةَ [١] رِجَالٍ وَتِسْعَ نِسْوَةٍ، وَفِينَا نَزَلَتْ: {وَلَوْلا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ} .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ [٢] ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [٣] ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} يَقُولُ: لَوْ تَزَيَّلَ الْكَفَّارُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَعَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا بِقَتْلِهِمْ إِيَّاهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} ، وَذَلِكَ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَكْتُبُوا "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، وَأَبَوْا أَنْ يَكْتُبُوا: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، {فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} ، وَهِيَ قَوْلُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، كَمَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثُوَيْرٍ [٤] ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الطُّفَيْلِ -يَعْنِي: ابْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ [٥] [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] [٦] -عَنْ أَبِيهِ [أَنَّهُ] [٧] سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى} قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ قَزْعَةَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ، وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَة عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ [٨] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ [٩] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بحقه، وحسابه على الله"، وأنزل الله في كِتَابِهِ، وَذَكَرَ قَوْمًا فَقَالَ: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصَّافَّاتِ: ٣٥] ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} وَهِيَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا وَاسْتَكْبَرَ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ [١٠] يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَاتَبَهُمْ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ..
وَكَذَا رَوَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَاتِ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ [١١] ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {كَلِمَةَ التَّقْوَى} : الْإِخْلَاصُ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: هِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ، لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كل شيء قدير.
[١] في م: "ثلاث".
[٢] في أ: "عن أبي هريرة".
[٣] في ت: "روى ابن أبي حاتم بسنده".
[٤] في أ: "ثور".
[٥] في ت: "كما روى ابن جرير بسنده عن أبي بن كعب".
[٦] زيادة من ت.
[٧] زيادة من ت، م.
[٨] تفسير الطبري (٢٦/٦٦) وزوائد عبد الله على المسند (٥/١٣٨) وسنن الترمذي برقم (٣٢٦٥) .
[٩] في ت: "وروى بن أبي حاتم بسنده".
[١٠] في أ: "قريش".
[١١] تفسير الطبري (٢٦/٦٦) .