تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٥٣٧
{ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥) هَذَا نزلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) } .
لَمَّا [١] ذَكَرَ تَعَالَى حَالَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، عَطَفَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، فَقَالَ: {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ} أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ هُمْ فِيهِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ؟ ثُمَّ فَسَّر ذَلِكَ فَقَالَ: {فِي سَمُومٍ} وَهُوَ: الْهَوَاءُ الْحَارُّ {وَحَمِيمٍ} وَهُوَ: الْمَاءُ الْحَارُّ.
{وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ظِلُّ الدُّخَانِ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، وعِكْرِمَة، وَأَبُو صَالِحٍ، وقَتَادَةُ، والسُّدِّيّ، وَغَيْرُهُمْ. وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ. انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ. لَا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ. إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ. كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ. وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} [المرسلات: ٢٩، ٣٤] ،
[١] في م: "ولما".