تفسير ابن كثير - ت سلامه - ابن كثير - الصفحة ٤٩٧
؛ وَلِهَذَا قَالَ: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلا تَنْتَصِرَانِ} .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشُّوَاظُ: هُوَ لَهَبُ النَّارِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الشُّوَاظُ: الدُّخَانُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ: اللَّهِيبُ [١] الْأَخْضَرُ الْمُنْقَطِعُ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الشُّوَاظُ هُوَ اللَّهِيبُ [٢] الَّذِي فَوْقَ النَّارِ وَدُونَ الدُّخَانِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ} سَيْلٌ مِنْ نَارٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَنُحَاسٌ} قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَنُحَاسٌ} دُخَّانُ النَّارِ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي سِنَانٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدُّخَّانَ نُحَاسًا -بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِهَا-وَالْقُرَّاءُ [٣] مُجْمِعَةٌ عَلَى الضَّمِّ، وَمِنَ النُّحَاسِ بِمَعْنَى الدُّخَانِ قَوْلُ نَابِغَةَ جَعْدَةَ [٤] يُضِيءُ كَضَوءِ سِرَاجِ السَّلِيـ ... ـطِ لَمْ يَجْعَل اللهُ فِيهِ نُحَاسا
يَعْنِي: دُخَانًا، هَكَذَا قَالَ [٥] .
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ جُويَبْر، عَنِ الضَّحَّاكِ؛ إِنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الشُّوَاظِ فَقَالَ: هُوَ اللَّهَبُ الَّذِي لَا دُخَانَ مَعَهُ. فَسَأَلَهُ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ مِنَ اللُّغَةِ، فَأَنْشَدَهُ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي حَسَّانَ:
أَلَا مَنْ مُبلغٌ حَسًّان عَنِّي ... مُغَلْغلةً تَدِبُّ [٦] إِلَى عُكَاظِ ...
أَلَيْسَ أبُوكَ فِينَا كَانَ قَينًا ... لَدَى [٧] القينَات فَسْلا فِي الحَفَاظ ...
يَمَانِيًّا يَظَلُّ يَشدُ [٨] كِيرًا ... وَيَنْفُخُ دَائِبًا لَهَبَ الشُّواظ ...
قَالَ: صَدَقْتَ، فَمَا النُّحَاسُ؟ قَالَ: هُوَ الدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ لَهُ. قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ نَابِغَةَ بَنِي ذُبْيَانَ يَقُولُ [٩]
يُضِيءُ كَضَوء سَراج السَّليط ... لَمْ يَجْعَل اللهُ فِيهِ نُحَاسا [١٠]
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: النُّحَاسُ: الصُّفّر، يُذَابُ [١١] فَيُصَبُّ على رؤوسهم. وكذا قال قتادة. وقال
[١] في م، أ: "اللهب".
[٢] في م، أ: "اللهب".
[٣] في م: "القراءة".
[٤] في م، أ "نابغة بني جعدة" وفي تفسير الطبري: "نابغة بني ذبيان" ولم أجده في ديوانه، والبيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة منسوبا للنابغة الجهدي ٢/٢٤٤، ٢٤٥، والبيت أيضا في ديوان الجعدي واللسان، مادة "نحس" مستفادا من هامش ط. الشعب.
[٥] تفسير الطبري (٢٧/٨١) .
[٦] في م: "يدب".
[٧] في م: "إلى".
[٨] في م: "يشب".
[٩] كذا، وقد سبق تخريج البيت ونسبته إلى الجعدي.
[١٠] المعجم الكبير (١٠/٣٠٥) وفيه جويبر وهو متروك لم يلق ابن عباس.
[١١] في م: "المذاب".