ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ٣٢
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ[١] تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ[٢] لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً[٣] وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) }
شرح الكلمات:
{النَّاسُ} : لفظ جمع لا مفرد له من لفظه، واحده إنسان.
{اعْبُدُوا} : أطيعوا بالإيمان والامتثال للأمر والنهي مع غاية الحب لله والتعظيم.
{رَبَّكُمُ} : خالقكم ومالك أمركم وإلهكم الحق.
{خَلَقَكُمْ} : أوجدكم من العدم بتقدير عظيم
{تَتَّقُونَ} : تتخذون وقاية تحفظكم من عذاب الله، وذلك بالإيمان والعمل الصالح بعد ترك الشرك والمعاصي.
{فِرَاشاً} : وطاء للجلوس عليها والنوم فوقها.
{بِنَاءً} : مبنية؛ كقبة فوقكم.
{الثَّمَرَاتِ} : جمع ثمرة[٤] وهو ما تخرجه الأرض من حبوب وخضر وتخرجه الأشجار من فواكه.
{رِزْقاً لَكُمْ} : قوتاً لكم تقتاتون به فتحفظ حياتكم إلى أجلها.
[١] لعل: هنا على بابها، وهو الترجي والتوقع ولكن بالنظر إلى الناس لا إلى الله تعالى، فالناس هم الذين يرجون حصول النجاة لهم؟ ويتوقعون بعبادتهم لربهم تعالى، وقد تكون لعل، بمعنى: كي، التعليلة أي: اعبدوا ربكم كي تدفعوا عذابه، ويشهد له قول الشاعر:
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق
إذ المعنى: كفوا. لنكف.
[٢] جعل هنا: بمعنى: صير؛ لأنه ناصب لمفعولين الأرض فراشاً، ويكون فعل جعل بمعنى: خلق، نحو: ما جعل الله من بحيرة.
[٣] وتجمع الثمرة على ثمر كشجر، وثمر كخشب.
[٤] أنداداً: جمع ند بكسر النون، بمعنى الكفء والمثيل، والمراد به هنا: الشريك لله في عبادته، وقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصحيح وقد سأله ابن مسعود عن أعظم الذنب: "أن تجعل لله نداً وهو خلقك"، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: للذي قال: ما شاء الله وشئت. "أجعلتني لله نداً، قل: ما شاء الله وحده". رواه النسائي وغيره. والند بفتح النون عود يتطيب به، وند البعير إذا هرب وفر، وندت بفلان شهره وسمع به.