ايسر التفاسير للجزائري - الجزائري، أبو بكر - الصفحة ١١٣
يلجئهم تعالى مضطراً لهم إلى عذاب النار الغليظ وبئس هذا المصير الذي يصيرون إليه –وهو النار- من مصير.
هداية الآيات:
من هداية الآيتين:
١- منة الله تعالى بجعل البيت مثابة للناس وأمناً توجب حمد الله على كل مؤمن.
٢- سنة صلاة ركعتين خلف المقام لمن[١] طاف البيت.
٣- وجوب حماية البيت والمسجد الحرام من أي ضرر يلحق من يوجد فيه من طائف وعاكف وقائم وراكع وساجد.
٤- بركة دعوة إبراهيم لأهل مكة، واستجابة الله تعالى له دعوته فلله الحمد والمنة.
٥- الكافر لا يحرم الرزق لكفره[٢] بل له الحق في الحياة إلا أن يحارب فيقتل أو يسلم.
٦- مصير من مات كافراً إلى النار، لا محالة، والموت في الحرم لا يغني عن الكافر شيئاً.
{وَإِذْ يَرْفَعُ[٣] إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ[٤] رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ[٥] لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
[١] روى البخاري عن عمر رضي الله عنه إنه قال: "وافقت ربي في ثلاث: قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} الآية.
[٢] هذا مستفاد من قول الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً..} إلخ، إذ إبراهيم عليه السلام سأل الرزق للمؤمنين لاغير نظراً إلى أن الله تعالى رد طلبه في سؤاله الإمامة لكافة ذريته، إذ قال: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} فمن هنا استثنى إبراهيم غير المؤمنين فأعلمه الله أن الغذاء حق الحي مؤمناً كان أو كافراً.
[٣] الإتيان بالمضارع هنا مع أن السياق في أمور مضت من أجل استحضار الحالة كأنها مشاهدة وذلك إبرازاً لمواقف إمام الموحدين إبراهيم المشرفة ترغيباً في الاقتداء به.
[٤] إسماعيل: هو الولد البكر لإبراهيم، وأمه: هاجر الجارية المصرية، ومعنى إسماعيل: سمع الله.
[٥] هذا كسؤال المسلم في صلاته: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: أدم هدايتنا واحفظ سيرنا عليه حتى نفوز برضاك والجنة، فكذلك سؤال إبراهيم: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} ، أي: أدم لنا إسلامنا واحفظها علينا حتى لا نتركه؛ لأنه علة وجودنا وغاية أملنا في الحياة.